الشيخ محمد اليعقوبي
185
خطاب المرحلة
ولم تقتصر آثاره على الفقه والأصول فقد اعمل فكره الشريف في قضايا عقائدية واجتماعية وسياسية وفكرية . وصفه أحد المجتهدين من تلامذته لي قبل سنتين تقريباً بأنه ( حر ) وهذا الوصف على اختصاره بكلمة واحدة إلا أنه يختزن الكثير من خصال الخير والملكات الشريفة . فمن علامات ذلك نبذه منذ صغره لحياة أقرانه وحبس نفسه على حياة طلب العلم وسائر الكمالات وتحمّل الصعوبات ، ومن ذلك رفضه الظلم والاستبداد منذ نعومة أظفاره وانخراطه في العمل الإسلامي فلحقه من الأذى ما لحقه فسُجن سنين وعُذّب وحكم عليه بأقسى العقوبات . وكان من المتحمّسين لوحدة المسلمين والتقريب بين طوائفهم ومتواصلًا مع جهود دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة من خلال سكرتيرها الشيخ محمد تقي القمي الذي اختاره السيد البروجردي ( قدس سره ) لها . وكان متفاعلًا مع قضايا الأمة الإسلامية حتى خارج إيران وعلى رأسها القضية الفلسطينية . وكان متحمساً أيضاً للإصلاح في الحوزة العلمية والنهوض بواقعها لتكون بمستوى تحمّل المهام الواسعة المطلوبة منها وساعياً لحل المشاكل والاختلاف في وجهات النظر التي تحصل أحياناً كما يروي في مذكراته عن مساعيه لدى السيد البروجردي ( قدس سره ) والسيد الطباطبائي صاحب الميزان بسبب ما حصل لبعض الطلبة من تدريس الأخير لكتاب ( الأسفار الأربعة ) . وكان السيد الخميني ( قدس سره ) يعرف مكانة الشيخ المنتظري ( قدس سره ) وجهاده فعيّنه خليفة له بعد انتصار الثورة الإسلامية كما تولى مهام ثورية عديدة حتى عزله السيد الخميني قبل عدة أشهر من وفاته عام 1989 إلا أنه وجّه الفضلاء للاستفادة من علمه ، وإن عزله كان من أدواره السياسية فقط لمصالح رآها السيد ( قدس سره ) ولا يؤثر ذلك على منزلة الشيخ العلمية . إنه ليحزننا أن يرحل عنّا الشيخ المنتظري في مثل الظرف الذي رحل فيه فلم ينل ما يستحقه من التأبين والرثاء والتكريم وعرفان الجميل ، وهذا من أخطار السياسة على الدين ، فنحن وإن كنّا نؤمن بشمول الدين لكل نواحي الحياة ومنها السياسة